تقاريرسياسة

بين الاستقالة أو الإقالة.. والي القضارف..خياران أحلاهما مر

الخرطوم : نجاة حاطط
وجد والي ولاية القضارف سليمان علي نفسه في وضع لا يحسد عليه إثر تسريب فيديو له يظهر فيه وسط تجمع من قبيلته” الأساورتا ” متحدثاً في حفل لأدائهم البيعة حزب “المؤتمر الوطني ” المحلول في العام ٢٠٠٩، الأمر الذي جعله يقر بصحة الفيديوهات المسربة،  إلا أنه  قال إنه أتى للأمسية مقدماً للبرنامج.
بعدها اندفعت النيران إلى الوالي “المغضوب عليه” من كل الجهات، إذ أمهل رئيس الوزراء د.عبدالله حمدوك والي القضارف 24 ساعة فقط،  فإما أن يقدم استقالته أو أنه سيقيله فورا.
قبل ذلك كان  حزب “التجمع الاتحادي “، الذي ينتمي إليه سليمان علي، قد سحب  الثقة منه، وكذلك فعلت “قوى الحرية والتغيير “.. أما شارع”قضروف ود سعد “فقد واجه الفيديوهات المسربة بغضب شديد.

أصل الحكاية:
قال والي القضارف سليمان على إنّ الفيديو المتداول له، الذي يظهر فيه في  أحد مناشط المؤتمر الوطني المحلول، كان يخص منشطاً اجتماعياً خاصا بقبيلته، وإنّ عمدة القبيلة طلب منه الترحيب بالحضور، وقال إنّ كلمته في المنشط لا تتجاوز محطة “الترحيب”، وكشف الوالي عن أن هذا المنشط  كان في العام 2009م مضيفا أنه ظهر مذيعاً للبرنامج أو مقدما لكلمة الترحيب، وكان ذلك بطلب من العمدة وليس بصفته عضواً في المؤتمر الوطني،  نافيا بشدة صلته بالوطني المحلول.

قصور:
أقرت ” قوى الحرية والتغيير ” بقصورها في الكشف عن المعلومات التي ظهرت لهم مؤخراً، ولفت عضو” قوى الحرية والتغيير” بولاية القضارف حسين عنتر  أن المعلومات لم تكن متوفرة للمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير أو للجنة الفرز حين اختيار الولاة، مضيفاً أنه ورد،  عند اختيار سليمان علي، أنه كان يشغل أمين الفكر والدراسات بالتجمع الاتحادي، مضيفاً أن هذا لا يعفي “قوى الحرية والتغيير ” من القصور حين جمعها للمعلومات وتحريها عن المرشح.

إبلاغ  رسمي:
وكان ” التجمع الاتحادي ” قد استدعي رسميا والي القضارف سليمان علي وأبلغه رسميا بضرورة تقديم استقالته، وقال الناطق الرسمي باسم التجمع الاتحادي جعفر حسن عثمان إن حزبه يلتزم بقيم وأهداف الثورة المجيدة ،مؤكدا بأن حزبه وجه والي القضارف بتقديم استقالته فورا، لافتا إلى أن حزبه يدعم قرار مركزية “قوى الحرية والتغيير”  بولاية القضارف والتي طالبت والي القضارف بالاستقالة الفورية .

أسس:
لفت رئيس تحرير صحيفة “التيار ” الكاتب الصحفي عثمان ميرغني إلى أن من حق المرجعيات التي ترشح وتقرر أن تسحب وتقيل، ولكن لا يجب أن يكون قرار “سحب الثقة ” مبنيا على علاقة المرشح ب”المؤتمر الوطني” من عدمها، وتساءل ميرغني  من خلال حديثه في عموده المقروء “حديث المدينة “عن الأسئلة التي بناءً عليها سقط الوالي في امتحان “سحب الثقة “؟.. مضيفا أن السبب الرئيس في” سحب الثقة “بالنسبة لوالي القضارف يكمن في الفيديوهات المسربة التي يبرز فيها علاقته بالوطن،  لافتا إلى أن الذين يريدون “سحب الثقة ” من “والي القضارف ” لم ينظروا لنجاحاته على المستويات السياسية أو الاقتصادية، الخدمات الاجتماعية  لا له ولا لغيره.. وبالتالي فإنهم اعتمدوا على نقطة واحدة، وبالتالي فلو أن هناك وال آخر كان أداؤه صفرا على المستويات المذكورة آنفا ولكنه كان مناضلا ضد نظام البشير فهل سيتركونه في منصبه؟ وإن تلظى أهل ولايته من ضيق الحال؟.. وشدد ميرغني على ضرورة أن يكون هناك منهج واضح ومعايير علمية وعملية في اختيار المسؤولين أو إقالتهم، لا أن يكون الاختيار مبنياً على العلل الظرفية؛ لأن ذلك ليس من العدالة في شيء..

احتمالات:
وعن السؤال الذي يتبادر للذهن عمّن هو المسؤول عن تسريب الفيديو المسرب عن الوالي سليمان علي، قال مصدر مطلع –فضل حجب اسمه – إن جميع الاحتمالات واردة، مشيرا إلى احتمالية أن يكون بعض من أفراد حزب “المؤتمر الوطني” المحلول هم وراء تسريب الفيديو حتى يفشّلوا  لقوى الحرية والتغيير فترتهم، وأضاف المصدر أن الاحتمال الثاني هو أن يكون مسرب الفيديو هو أحد أفراد حزب ” التجمع الاتحادي” من الأعضاء المنافسين لسليمان في المنصب، ولكن الأخير فاز عليه، أو من المخلصين للتجمع الذين يرون في الفيديو المسرب شبهة تحتم على الحزب اتخاذ قرار حاسم تجاه صاحب الفيديو، لاسيما أن المؤتمر الوطني المحلول كان قد اعتمد على أسلوب “الغواصات” داخل الأحزاب والقوى الاجتماعية المختلفة.. أما الاحتمال الثالث فيرجح أن يكون من “قوى الحرية والتغيير ” من الناقمين على إعطاء فرصة منصب “الوالي” للتجمع الاتحادي، مضيفا بأن المسرب فعل ذلك حتى يفوز حزبه الذي يتبع ل”قحت ” بالفرصة بدلا من أن يأخذها “التجمع الاتحادي”، مضيفا أن ذلك يعود إلى التشاكس بين” قوى الحرية والتغيير ” فيما بينها
واحتمال رابع يشير فيه  المصدر إلى الصراع القبلي الدائر مؤخرا في شرق السودان باعتبار أن الأساورتا واحدة من المكونات القبلية التي تنضوي تحت قبائل البجة، وهي قبيلة حدودية مشتركة بين السودان وساحل البحر الأحمر على امتداد إرتريا.

منطق ثوري:
قال الناقد والمحلل السياسي أبوعاقلة إدريس إنه يتفهم رواية والي القضارف في أن التزامه القبلي دفع به- بطلب من عمدة القبيلة – في مناسبة معينة إلى الترحيب بوفد من حزب المؤتمر الوطني المحلول، وذلك على الصعيد الاجتماعي، مضيفاً أن الاجتماعيات عند السودانيين لا تتقاطع مع الشأن السياسي، وتاريخ السودان المعاصر يسعفنا  بأمثلة تدلل على هذا الزعم، ومنها  لقاء الزعيم المعارض محمد أحمد محجوب في منفاه بلندن في السبعينيات بالرئيس الأسبق جعفر نميري، فهو يعارضه بشراسه في الخرطوم ويستقبله اجتماعيا في مقر إقامته بلندن، بيد أن ذلك لا يعفي الوالي من تحمل المسؤولية، خاصة أن شرط تولي الولاية العامة في الحكومة الانتقالية انتفاء وجود أي شبهة تربط المرشح بالمؤتمر الوطني المحلول، وهو ما التزم به والي القضارف، كما التزم به زملاؤه في بقية الولايات، وللثورات منطقها ومسوغات قراراتها ومنطلقات أحكامها التاريخية.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى