استطلاعسياسة

تسليم البشير ومساعديه للجنائية .. إنفاذٌ للعدالة أم إهدار للسيادة الوطنية؟

الخرطوم: نجاة حاطط
في الوقت الذي انخرط فيه المدعي العام للمحكمة الجنائية كريم خان في اجتماعات مكثقة مع المسؤولين الحكوميين، لم يكن كثيرون يتوقعون أن تكون ردة فعل حركته المكوكية بأن ينتزع موافقة مجلس الوزراء بتسليم الرئيس المعزول عمر البشير ومساعديه السابقين أحمد هارون وعبد الرحيم محمد حسين للمحكمة الجنائية، وأن الحكومة باتت تنتظر الموافقة النهائية من الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء، وذلك بسبب أن مسؤولين بارزين في المجلس العسكري الانتقالي، بعد سقوط البشيرفي 11 أبريل 2018، كانوا قد رفضوا تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية ..فهل تسلم الحكومة الانتقالية البشير وصاحبيه للمحكمة الجنائية لتؤكد لشركائها خاصة في “اتفاقية جوبا التزامها التام بمطالبهم؟ أم ترفض التسليم وتكتفي بمحكمة الداخل باعتبار أن تسليم مواطنين سودانيين يمس السيادة الوطنية ويقدح في القضاء السوداني؟ “الطابية” استطلعت سياسيين ومواطنين عاديين لمعرفة آرائهم في القضية المطروحة.

ليست جادة:
القيادي بحركة الإصلاح الآن د.حسن رزق، قال في حديثه لـ”الطابية” إنه مع العدالة أينما كانت، مضيفا أن الحكومة رغم تأكيدها على عزمها تسليم البشير وصاحبيه للجنائية، إلا أنها لن تسلَّمهم!!..مؤكداً أن تسليمهم يعني توريط آخرين في الحكومة الانتقالية الحالية من العسكريين في ذات الاتهام.
ولفت رزق إلى أن ما سيقوله البشير هو أنه كان هناك هجوم على منطقة بعينها، وأنه لم يأمر بالقتل، وأن القائد العام هو المسؤول عما حدث، مضيفا أن سجن لاهاي فيه من أسباب الراحة الكثير مقارنة بسجن كوبر، وختم رزق حديثه بأن الحكومة الانتقالية لن تكون جادة في تسليم البشير وصاحبيه لمعرفتها أن ذلك سيجر أرجل آخرين هم أصيلون في حكومتها.

تحصيل حاصل:
الخبير الإعلامي د.ربيع عبدالعاطي أكد أن تسليم البشير للمحكمة الجنائية هو تحصيل حاصل، ويعني الاعتراف بعدم قدرة القضاء السوداني في هذه الفترة على محاكمة المطلوبين بالداخل، وأضاف عبد العاطي في حديثه لـ”شبكة الطابية الإخبارية” أن التسليم هو محاولة للالتفاف من مجلس الأمن على المحكمة الجنائية، مضيفا أنه حتى مجلس الأمن في الفترة الماضية لم يستطع أن يسلم البشير وصحبه للجنائية، مضيفاً أن الحكومة الانتقالية، وإن صرحت بعزمها تسليمهم إلا أنها لن تستطيع فعل ذلك، وأكد عبدالعاطي أنه ليس بمقدور مجلس الوزراء أو وزيرة الخارجية أن تسلم البشير للمحكمة الجنائية، وختم عبد العاطي قوله إنه ضد تسليم البشير وصاحبيه للجنائية؛ لأن التسليم لا يعتمد على قانون ولا منطق، كما يمس من سيادة البلاد.

انتظار:
القيادي بالمؤتمر الشعبي والقانوني د.كمال عمر قال إن المؤتمر الشعبي كان من أوائل الأحزاب التي طالبت بتسليم البشير للجنائية إبان سطوة حكمه، مضيفا أنه يعلم أن القضاء في عهد البشير لم يكن لديه القدرة ولا الرغبة في تسليم البشير وصحبه للجنائية، مؤكدا أن الرئيس نفسه كان في ذلك الوقت متمتعاً بالحصانات، أما الآن بعد اندلاع الثورة السودانية فقد تغيَّر الحال ولم يعد البشير يتمتع بالحصانات السابقة، ولكن لا زالت المحكمة مسيسة، ولكنها الآن مسيسة ضد البشير ورهطه، وأضاف عمر في حديثه لـ”شبكة الطابية الأخبارية” أن تسييس المحكمة يعود إلى أن” قوى الحرية والتغيير” تستطيع أن تتدخل حتى في تعيين رئيس القضاء نفسه، مضيفاً أنه حتى يحاكم البشير ومن معه بالداخل لابد أن يحدث تحول ديمقراطي، حقيقي بالبلاد مضيفاً، أن التحول الديمقراطي مفقود الآن؛ لأن الفترة الانتقالية أضحت فترة “انتقامية”، وأضاف عمر بأن محكمة الخارج تمس من السيادة الوطنية، لذلك لابد أن ننتظر حتى يحدث تحول انتقالي حقيقي بعد أن تنتهي، ما سماها بـ “المرحلة الانتقامية ” الحالية.

اليوم وليس غداً:
قال المنسق العام للجبهة الثورية ومقرر المجلس القيادي لقوى نداء السودان ومقرر مسار الشمال سيد أحمد الجكومي إنه مع تسليم البشير وصاحبيه للجنائية الآن وليس غداً!!.. باعتبار أن محاكمات مثل محاكمة البشير بانتهاك الدستور وتقويضه للديمقراطية استمرت وتطاولت لفترات كبيرة دون داع، رغم أنه كان يُظن أنها لن تأخذ حتى أسبوعين، ثم تلتفت المحكمة لقضاياه الأخرى..
ولفت الجكومي في حديثه لـ “شبكة الطابية الإخبارية” بأن قرار تسليم البشير للجنائية تأخر كثيراً رغم أن اتفاقية جوبا نادت بتسليمه باكرا، وأضاف الجكومي بأنه يريد أن يسلم البشير للجنائية؛ لأنه تورط في قضايا كثيرة أولها تصفية ضباط شهداء 28 رمضان الذين قُبِر بعضهم وهم أحياء ثم توالت جرائمه.

“الدنيا ما دوامة”:
الطالبة الجامعية نون آدم ذكرت في حديثها لـ”الطابية” أنها مع تسليم البشير للجنائية، مع أنها تعلم أن المحكمة الجنائية ربما توفر له جواً وحالة فضلى مما هو عليها الآن في سجن كوبر الذي اشتكي فيه من الحر والبعوض!!..وتضيف نون بأن سبب رغبتها تلك؛ لأنها تعرف أن المحكمة الجنائية ستكسر عينه وعين أنصاره وستعلمه يحجمه الطبيعي كمتهم بقضايا إبادة جماعية ومجرم حرب.. ولفتت نون إلى أنها كلما تذكرت جرائم دارفور والفظائع التي مورست ضد أهل الإقليم دعت الله بأن يعجّل في تسليم البشير وصحبه للجنائية ليعلموا هم وأنصارهم أن الحصانات التي تمتعوا بها قد زالت عنهم، وأن “الدنيا ما دوامة!”.

 

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الاستطلاع افتقر لاراء القانونيين، عدا رأي كمال، الذي لم يتعرض لاختصاص الجنائية وهل هو اختصاص اصيل ام بديل، اي تمارسه الجنائية في حال امتناع او عدم قدرة القضاء الوطني محاكمة من نسبت اليهم تهم الجرائم الضد الانسانية والابادة الجماعية… التغيير الذي حدث باسقاط حكم الانقاذ، لاشك احدث انه اوجد معطيات جديدة، من بينها، ان القضاء السوداني اصبح في وضع مستقل، لا يتهيب ادانة مرتكبي الانتهاكات والقتل. وقد حكمت المحاكم بالاعدام على ٢٧ مم عناصر الامن بالاعدام لقتلهم تحت التعذيب المعلم احمد خير.. وحكم ايضا بالاعدام على مرتكبي مجزرة الأبيض وغيرها من الاحكام والقضايا الماثلة، التي يتأكد من خلالها ان القضاء السوداني مؤهل، والسلطة السياسبة،راغبة في محاكمة البشير ومن معه على ما نشب اليهم من حرائم في دارفور. وهذا يسقط،وبنص مواد ميثاق روما الذي يحكم المحكمة الجنائية الدولية.. من التفريط واحتقار القضاء الوطني، ان تقبل الحكومة تسليم البشير واي مواطن الي قضاء اجنبي، فهذا يناقض حقائق الواقع ممثلة في ما احدثته الثورة من تغيبر سياسي في البلاد…. جانب اخر هو ان المحكمة الوطنية قادرة على الوصول لادلة الاثبات او النفي لانها تنعقد في مواقع الحدث والجرائم المدعى بها، وذلك خلاف المحكمة الدولية الني سوف تلهث للحصول على الادلة……. هذه ملاحظات سريعة.
    شكرا..
    احمد حمزة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى