
الخرطوم :نجاة حاطط
نفذ رئيس مجلس السيادة الفريق ركن عبدالفتاح البرهان زيارة تفقدية اليوم الاثنين لمدينة الجنينة حاضرة ولاية غرب دارفور، على خلفية الأحداث التي شهدتها المدينة اثر اقتتال قبلي نشب السبت الماضي بين قبيلة المساليت والقبائل العربية.
واصطحب البرهان في زيارته للمدينة المنكوبة كل من وزير الدفاع ووزير الداخلية ورئيس هيئة الاركان وذلك لبحث الاوضاع بالمدينة المنكوبة.
إحصائية :
وكانت لجنة أطباء غرب دارفور قد اعلنت في إحصائية جديدة لها عن أرتفاع أعداد القتلى في أحداث الجنينة -والتي نشبت منذ الثالث من أبريل الجاري –إلى ١٤٤ قتيلا فيما أرتفعت أعداد الجرحى لتصل إلى ٢٣٢ جريحا،
وأكد البيان أن الجرحي يتلقون الرعاية الطبية في مستشفيات ” الجنينة التعليمي ” و “السلاح الطبي ” بإسناد من متطوعي الهلال الأحمر الذين لا يزالون يؤدون دورا مهما في مساعدة الضحايا في المستشفيات وخارجها.
تدخلات عاجلة:
وأوضح البيان بأن هناك جرحى يحتاجون إلى تدخلات جراحية متقدمة ولابد من أجلائهم للخرطوم أو إرسال فريق طبي متخصص مزود بالأجهزة والمعدات اللازمة لإجراء عملياتهم في الجنينة، وأوضح البيان أن عدد الجرحي الذين يحتاجون لعمليات جراحية متقدمة كثيرون ، فهناك 28 يحتاجون لجراحة عظام ، و18 يحتاجون لجراحة في “المخ والأعصاب”، و 9 يحتاجون لجراحة “تجميل ” مشيرا إلى إمكانية الوصول لمخازن الإمدادات لا تزال صعبة خاصة مع نفاد المزيد من الأصناف الدوائية.
إدانة:
وأدانت اللجنة من وصفتهم ب“العصابات الإجرامية” بعد أن أطلقوا النار على سيارة إسعاف كانت تقل عددًا من الكوادر الطبية العاملة في مستشفى الجنينة التعليمي، وأوضحت لجنة أطباء ولاية غرب دارفور أن هذه المجموعة قامت بإطلاق النار على سيارة الإسعاف مما أدى إلى إصابة السائق، ومن ثم تم إنزال الكوادر الصحية وضربهم، ما أدى لإصابة اثنين من اختصاصي المختبرات الطبية وأحد أفراد الحراسة، كما تم نهب كل مقتنياتهم
أصل الحكاية:
وكانت احداث الجنينة قد اندلعت في الثالث من أبريل الجاري على خلفية مقتل أثنين من المساليت حيث أطلق مجهولون النار عليهم، بعدها اندلعت النيران بين القبائل العربية والمساليت، فيما ونجم عن الاشتباكات الكثير من أعمال القتل والحرق والنهب، على مدى خمسة أيام عاشتها المدينة
وكان والي غرب دارفور محمد عبدالله الدومة قد أعلن عن دخول مسلحين من دولة تشاد إلى ولايته متهما أياهم بأنهم شاركوا في أحداث الجنينة حيث دعموا إحدى القبائل على الآخرى، وشدد الدومة على ضرورة وضع خطط مع الدول المجاورة لمنع تكرار ذلك، مضيفا أن الحكومة المركزية لم تقم حتى الآن بجمع السلاح من أيدى المواطنين، كما لم تقدم الدعم لحماية المواطنين في أحداث الجنينة، ولم تصل قوات ممن أحداث الجنينة التي وقعت في الأيام الفائتة، وذلك بعد أن فعلوا هاشتاق “الجنينة تنزفركزية حتى اليوم الخامس من انفجار الأحداث.
صدمة عالمية:
وكانت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مارتا هور تادو قد أعربت عن قلقها إزاء تجدد الاشتباكات في دارفور ودعت السلطات لحماية المواطنين وقالت هورتادو “لقد صدمنا التصعيد الأخير في أعمال العنف بين المساليت والقبائل العربية في غرب دارفور بالسودان والتي أسفرت عن مقتل ما لايقل عن 87 شخصا وإصابة أكثر من 191 جريحا وتشريد آلاف الأشخاص”، وأضافت هور تادو “كما نشعر بالقلق إزاء بطء التقدم في ضمان المساءلة عن هذه الأعمال وأعمال العنف السابقة، على الرغم من الدعوات المتكررة من الضحايا وعائلاتهم، وشددت على أنه يجب على الدولة الحفاظ على النظام وضمان سيادة القانون من خلال منع المدنيين المسلحين من فرض قوانينهم.
حالة طواريء:
وكان وزير الدفاع السوداني يس محمد إبراهيم الناطق باسم مجلس الأمن والدفاع قد أعلن أن المجلس أمن على إعلان حالة الطوارئ في الولاية، وأعطي تفويضا للقوات النظامية باتخاذ كافة ما يلزم لوقف النزاعات القبلية، كما قرر تكوين قوة مشتركة للتدخل السريع وحفظ الأمن، لحسم التفلت الأمني في دارفور.
الجدير بالذكر بأن الواقعة تعتبر هي الأحدث منذ توقيع اتفاق “سلام جوبا “وانسحاب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة “يوناميد”، وسبقتها أحداث معسكر كرندنغ التي وقعت في فبراير الماضي وخلفت عشرات القتلى والمصابين.
وكانت قوات حفظ السلام الدولية “يوناميد” قد قررت الانسحاب في بداية العام، وقالت الحكومة الانتقالية إن قوة مشتركة جديدة لحفظ السلام مفوضة بموجب الاتفاق ستتمكن من حماية المدنيين. غير أن الكثيرين في دارفور باتوا يشعرون بتراجع الأمان منذ مغادرة الأولى.
هاشتاق “الجنينة تنزف”:
وتداول ناشطون مقاطع ” وشاركوا مقاطع فيديو وصورًا وآراءً حول الأوضاع في المدينة ،وورجح ناشطون أن يستمر القتال الدموي دون أسباب مبررة لأزمان قادمة
ضرورة الحسم:
شدد مصدر مطلع -فضل حجب اسمه -على ضرورة حسم الدولة للتفلتات الامنية بقوة وشدة، مؤكداً أن زيارات رجال الدولة في أعلى مستوياتها لاتكفي في حالة الولايات الملتهبة، مضيفا أنه سبق لمدينة الجنينة أن شهدت احداثاً دامية في العام الماضي، مؤكدا أن الأحداث الماضية شهدت زيارات على اعلى المستويات أيضا؛ فقد زار الجنينة كل من نائب رئيس مجلس السيادة، ورئيس الوزراء وعدد من الوزراء والمسؤولين ولكن زيارتهم لم تحل مشكلة؛ لأن ذات المشكلة التي بدات بين شخصين سرعان ما اصبحت نارا وحرباً راح ضحيتها مئات القتلي والجرحى. وأضاف المصدر لدي حديثه ل”شبكة الطابية الإخبارية” أن على الدولة ان تضرب بيد من حديد على كل من تسببوا في سفك الدم الحرام، والا تقبل الديات او التسويات السياسية ولابد للقانون ان ياخذ مجراه وان تكون هناك محاكمات آنية للمتسببين في الأحداث.
متهمون:
عزا المحلل السياسي والاكاديمي د.صلاح الدومة حالات الموت المجاني في مدينة الجنينة إلى ” الدولة العميقة”، المتمثلة في المنظومة الأمنية، التي تريد الانقضاض على الثورة.
مضيفا بأنها تسعى لخلق حالات من البلبلة في شتى الولايات وخاصة الولايات الطرفية من البلاد حتى تهيئ البلاد لحالات الفوضى، وأضاف الدومة في حديثه ل”شبكة الطابية الأخبارية” أن المنظومة الأمنية في هذه الحكومة تسعي عبر أهدافها التكتيكية للانقضاض على الثورة مؤكدا بأن للمنظومة الامنية هذه لها اهداف استراتجية ايضا تسعى من خلالها لإعادة النظام القديم ،
وحمّل الدومة الحكومة الانتقالية المسؤولية في ازدياد حالات الموت المجاني في مدينة الجنينة مضيفا أن الدولة ليست راغبة في فرض هيبة الدولة، مضيفا أن الفتنة القائمة بين القبائل العربية والإفريقية ضالع بها جهاز الأمن القديم والذي لم تغير كثير من قياداته القديمة حتى الآن.


