تقاريرسياسة

د. محمد عبد الكريم: من يصر على العلمانية لا يرضى بحكم الله كافر .. والحلو لا يمثل جبال النوبة

 

شنّ الدكتور محمد عبد الكريم الشيخ رئيس تيار نصرة الشريعة ودولة القانون هجوماً عنيفاً على اتفاق المبادئ الذي تم توقيعه بجوبا بين البرهان والحلو، ونص على فصل الدين عن الدولة، مشدداً على أن قضية بمثل هذه الخطورة والأهمية تمس عامة المجتمع وتتعداه إلى الذين سيولدون في هذه البلد مستقبلاً، يتم تناولها بشيء من الاستهانة، وكأنها قضية فرعية.
وأكد الشيخ أن مفهوم الحكم في الإسلام مفهوم عقدي، وذلك خلال حلقة جديدة من برنامج الدين والحياة الذي تبثه قناة طيبة الفضائية، حملت عنوان (الدين والدولة)، حيث تحدث عن مفهوم الدولة في الإسلام وعلاقة الدين بها، قائلاً أن من المحزن في هذا الموضوع أن يتم عرضه وطرحه بشيء من الجهالة بطرفيه الدين والدولة، كما أن جميع الخائضين فيه يجهلون كنهه وحقيقته، وتلى قوله تعالى: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا) فكيف إذا كانت القضية بهذه الخطورة وتمس عامة المجتمع بمختلف مؤسساته وأفراده الموجودين حالياً، بل وتتعداهم إلى الذين سيولدون في هذه البلد مستقبلاً، مضيفاً أن القضية الخطيرة الأخرى أن الذين يتناولون هذا الموضوع يتناولونه بشيء من الاستهانة، وكأنها قضية فرعية وليست أصلية، ولو نظروا لأصلها لما تناولوها بهذه الاستهانة والتبسيط.
وأوضح عبد الكريم أن الدين الذي يتحدثون عنه مطالبين بفصله عن الدولة، ليس ديناً من الأديان المحرفة الموجودة حالياً كاليهودية أو النصرانية أو البوذية أو الكونفوشيوسية، وإنما هو دين الإسلام الذي رضيه الله لنا وسلَّمه من التحريف، وكتابه الذي هو أصل هذا الدين، الله عز وجل تكفَّل بحفظه، قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).
وفي ذات السياق أوضح الدكتور محمد عبد الكريم أن الدين الإسلامي بهذه الطريقة له خصائص ومميزات، منها أنه دين التوحيد، كما أن السياسة التي تحكم الدولة، الله هو الذي يضع معالمها، فالحاكمية إذاً لله، وكذلك دين الإسلام دينٌ شامل ليس محصوراً في أمور معينة.
أما الطرف الثاني في هذه القضية، فهي الدولة التي وصفها الدكتور محمد عبد الكريم بأن لها شعب معين وأرض معينة، وهي أيضاً مجموعة النظم التي توجه المنضوين تحتها وتتمثل في الطريقة التي تحكم وكيف تحكم وبماذا تحكم، فهذه التفاصيل كلها يجب أن تكون حاضرة وماثلة، مضيفاً أن أي جزئية من جزئيات الدولة تجد الدين يتدخل فيها مباشرةً.
من ناحية أخرى قال الدكتور محمد عبد الكريم أن مفهوم الحكم في الإسلام هو مفهوم عقدي إيماني، فالله هو الحاكم الحكم الحكيم: (إن الحكم إلا لله)، وكذلك المنهج الذي نُحكم به، الله عز وجل فصَّله تفصيلاً دقيقاً وواضحاً، وكذلك نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته وأقضيته واضحة في هذا الباب، وكذلك الخلفاء الراشدون من بعده.
وفيما يتعلق بشروط الحاكم الذي يحكم، قال الدكتور عبد الكريم أننا نجدها مفصلة وواضحة كذلك في هذا الدين.
وبسؤاله عن هل الدولة في الإسلام غاية أم وسيلة لتحقيق أحكام الشريعة، قال الدكتور محمد عبد الكريم أن الدولة وسيلة ومرجعية عظيمة لتحقيق غاية عظيمة، والوسائل أحياناً تصبح غايات في ذواتها، كالعبادة التي هي غاية ووسيلة في ذات الوقت لمرضاة الله عز وجل ولدخول جنته.
وفي ذات السياق قال الدكتور محمد عبد الكريم أن الدين حاضر وبصورة قوية جداً حتى في الدول الغربية التي تدَّعي العلمانية والحيادية، فتجد أعلامها تحمل الصليب الذي يمثل الدين الذي يؤمنون به، كما أنهم يختارون يوم الأحد لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، وما ذلك إلا لرمزيته وإشارته للدين، وقس على ذلك. فأقول لهؤلاء الذين يريدوننا أن نجرد الدولة من الدين لكي نستطيع العيش بسلام (حسب زعمهم)، إنكم كاذبون، لأنكم لم تطبقوا هذا الأمر في دولكم، كما أن إصراركم على فرض هذا الأمر علينا، فيه إشارة لخوفكم وخشيتكم من الانتشار المستقبلي للإسلام في دولكم ومجتمعاتكم، لذلك هم الآن يبذرون بذور الشر في مجتمعاتنا الإسلامية، ليقينهم بأن المسلمين لن يرضوا بالعلمانية وفصل الدين عن الدولة أو أن يُفرض عليهم هذا الأمر فرضاً، لذلك هم الآن يبعثون جواسيسهم وأذنابهم ليضمنوا تطبيق هذا الأمر كما يريدون، وما الدور الذي يلعبه رئيس برنامج الغذاء العالمي في إفريقيا الأمريكي “ديفيد بيسلي” الذي يظهر مع حمدوك والحلو دائماً، إلا جزء من هذا المخطط الخبيث.
وبسؤاله عن العبارة التي تقول (لا دين إلا بالدولة) ، والأخرى أيضاً القائلة (بأن الشخص ما دام يطبق الدين في نفسه، فلا داعي أن تطبقه الدولة أيضاً)، رد الدكتور محمد عبد الكريم قائلاً أن الإسلام دين ودولة، مصحف وسيف، والذين يقولون هذا الكلام، يناقضون القرآن.
أما رده عن الشبهة التي يروج لها بعض العلمانيين بأن وثيقة المدينة التي أبرمها النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود، فكيف بهذا الاتفاق الذي أبرمه البرهان مع شخص مسلم وهو الحلو، رد الدكتور محمد عبد الكريم قائلاً أن الذي يصر على العلمانية هذا يعني أنه غير راضٍ عن حكم الله، وبالتالي هو غير مسلم، والعلمانية كفرٌ ومروقٌ عن الملة، وهذا الحلو الذي يدَّعي أنه يمثل جميع أهل جبال النوبة، هو كاذب في ذلك، فأهل الجبال فيهم من الكرماء وأهل الدين من لا يرضون بمثل ما يقوله ويفعله هذا الرجل، نحن نقر فعلاً بأن هناك تهميش وإهمال مورس من قبل الحكومات السابقة على أهل جبال النوبة وغيرها من مناطق السودان، ولكن لم نر أحداً جاء ليطالب بإقصاء الدين لهذا السبب، يمكن أن تكون المطالبات بالتقسيم العادل للثروات وألا يستأثر بها المركز فقط، كما يجب أن تكون الأولوية في التنمية لهذه المناطق التي تعاني، ولكن أن يتم إقحام الدين في هذا الأمر، هذا هو الخطأ.
أما بالنسبة لموضوع الأقليات وكيف تُحكم، قال الدكتور عبد الكريم أن 99% من أهل السودان هم من المسلمين، وإذا تم عمل استفتاء شعبي عن كيف نُحكم، لاختار جميع السودانيين (إلا ما ندر) الإسلام، لذلك هم يخشون القيام بهذه الخطوة ليقينهم بفشلهم فيها.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى