استطلاعمجتمع

ماذا يريدون من أبنائنا؟.. ميثاق الطفل الإفريقي.. موافقة بعد تحفظ

علماء وقانونيون وأكاديميون وأساتذة جامعات وصحفيون وناشطو تواصل اجتماعي يقولون رأيهم بصراحة في سحب السودان تحفظاته على ميثاق الطفل الإفريقي.

استطلاع: د. الفاتح عبد الرحمن

لا زالت الحكومة الانتقالية في السودان تنتهج ذات الأسلوب الذي بدأت به؛ من الانصراف عن القضايا الأساسية التي جاءت بها إلى سُدّة الحكم عقب ثورة أبريل من العام الماضي، والتي كان من أبرزها قضايا معاش الناس والظلم الاجتماعي الذي كان سائداً في عهد الحكومة السابقة.

هذه القضايا رغم انصرافيتها في الظاهر، إلا أنها تحمل في طياتها أجندة خفية تعمد الحكومة على تمريرها لتصبح واقعاً لا يمكن لمن يأتي بعدها تغييره أو تجاوزه، متعجّلةً قبل انتهاء فترتها الانتقالية التي لاحت في الأفق بقدوم الحركات المسلحة أو شركاء الحكم الذين سيقاسمونها السلطة والأجندة تقاطعاً أو تماهياً.
فما بين التطبيع مع الكيان الصهيوني وتغيير المناهج التعليمية وغيره مما لا تختص به بصفتها الانتقالية، ثمة كثير من القضايا التي تسير على ذات المنوال، منها موافقة مجلس الوزراء على سحب تحفظات سابقة على الميثاق الإفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته، وتحديداً ما يتعلق بالمادتين (١٠) و(١١) اللتين تضمنتا فقرات مثيرة للجدل، حيث تتعلق المادة (١٠) بعدم التدخل من قبل الأبوين في خصوصية أطفالهم بالمنزل؛ ويشمل ذلك عدم البحث في مراسلاتهم الخاصة، كما يحق للطفل طلب الحماية القانونية من مثل هذه التصرفات، كذلك تسمح المادة (١١) من الميثاق والتي وافق عليها مجلس الوزراء بتشجيع احترام الحقوق والحريات الأساسية للطفل الواردة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان بما فيها حرية التدين.

وتنص المادة (١٠) أيضاً على: أنه (لا يتعرض طفل للتدخل التعسفي أو غير المشروع في خصوصيته أو بيت أسرته أو مراسلاته، أو يكون عرضة للتهجم على شرفه أو سمعته، بشرط أن يكون للآباء أو الأوصياء القانونيين الحق في ممارسة الإشراف المعقول على سلوك أطفالهم، ويكون للطفل الحق في حماية القانون ضد مثل هذا التدخل أو التهجم.
حول هذا الموضوع أجرينا في شبكة الطابية الإخبارية استطلاعاً موسعاً استنطقنا خلاله طائفة من العلماء والقانونيين والأكاديميين وأساتذة الجامعات والصحفيين وناشطي التواصل الاجتماعي، لمعرفة آرائهم اتفاقاً أو اختلافاً، فكان هذا الاستطلاع.

الوصاية الأبوية لمصلحة الطفل:

محطتنا الأولى كانت مع الدكتور آدم إبراهيم الشين “أمين الشؤون العلمية بمجمع الفقه الإسلامي والداعية المعروف” والذي

د. آدم الشين: ما قام به مجلس الوزراء مخالف للفطرة السليمة وعادات السودانيين قبل أن يخالف الشرع الحكيم

يرى أن ما قام به مجلس الوزراء من موافقة على هذه المواد الواردة في الميثاق، يخالف عادات السودانيين وقبل ذلك يخالف شرع الله تعالى وكذلك الفطرة الإنسانية. وأضاف قائلاً أن الوصاية التي يعطيها العقل والشرع والعرف والعادة على الأولاد، إنما هي لمصلحتهم، حيث لا يدركون ما ينفعهم مما يضرهم، لذلك إذا بلغ الصبي سن الرشد صار مكلفاً ومحاسباً على تصرفاته، أما هذه المواد فيراد منها نفي ونسف كل هذه الثوابت الشرعية والعقلية والعرفية، بل والفطرية. فهل هؤلاء المشرّعون لهذه المواد والموافقون عليها، وصلوا إلى ما هم فيه بسبب نفي وصاية آبائهم عليهم، أم كانوا في حماية ورعاية ورقابة والديهم؟ ما لكم كيف تحكمون؟! هكذا تساءل الدكتور آدم في ختام حديثه.

 

لا للتلاعب بالقوانين:
أما الدكتور حيدر عيدروس “عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة إفريقيا العالمية” فيرى أن الحكومة الانتقالية الحالية غير

د.حيدر عيدروس: الحكومة الحالية غير مفوّضة لتغيير قوانين البلد أو الموافقة على قوانين كهذه

مفوّضة لتغيير قوانين البلد أو الموافقة على قوانين كهذه، وقال أن جميع الأديان على اختلافها إنما تقر مكارم الأخلاق وتتفق عليها، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق)، وما الانهيار الأخلاقي الذي يعيشه الغرب الآن، إلا نتاج لانهيار مكارم الأخلاق.

وأضاف عيدروس أنهم كمواطنين في هذه البلد ولديهم أبناء يتولون رعايتهم، لا يسمحون البتة لهذه الحكومة غير المفوضة التي جاءها مشاركون جدد من الخارج، بالتلاعب بهذه القوانين. وأضاف قائلاً إن هذه الحكومة يجب حلها فوراً وتشكيل حكومة أخرى تراعي أخلاق ودين وقيم وتراث هذا الشعب الكريم، أما غير ذلك فهو تلاعب وتراشق بالنار.

هذا وقد ثمّن الدكتور حيدر عيدروس ما قاله جبريل إبراهيم رئيس حركة العدل والمساواة الموقعة على وثيقة سلام جوبا مع الحكومة الانتقالية مؤخراً، بعدم السماح بالمساس بثوابت الدين التي يتم استهدافها من بعض مسؤولي هذه الحكومة.

 

يريدون فكَّ الارتباط بكتاب الله تعالى:
فيما حذَّر الشيخ د. مدثّر أحمد إسماعيل الأمين العام للاتحاد السوداني للعلماء والأئمة والدعاة (إسعاد)، حذّر من متابعة الداعين للتوقيع على ميثاق الطفل، وتصديقهم، وقال ” أنهم يريدون أن نفك ارتباطنا بكتاب الله تعالى، أو أن ندخل بيننا وبينه

الشيخ د. مدثّر أحمد إسماعيل: لن نخضع ولن ننقاد لأي قانون ولا أي دستور ولا أي تشريع، يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

شيئاً من الأحكام والقوانين والنظم والتشريعات التي تخالف هذا الكتاب وتكذبه، مؤكداً أن تصديقهم ومتابعتهم والسير خلفهم كفر بكتاب الله، مشيراً إلى أن المنظومات الدولية والإقليمية تريد، من خلال تشريعاتها، أن تجعل الطفل في واد آخر غير الذي حدده كتاب الله تعالى”، مشدداً على أننا، بوصفنا أمة مسلمة، لا نخضع ولا ننقاد لأي قانون ولا لأي دستور ولا لأي تشريع، يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا في تربية، لا في اجتماع، لا في اقتصاد، لا في سياسة، لا في تربية أولادنا، كل ما عندنا نرجع به إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، وقال “ومن أرادنا على غير ذلك ،من دعانا إلى غير ذلك، ومن حاول أو فكر أن يعطل ما في هذا الكتاب وما في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأحكام والشرائع، ويحكمنا أو يحاكمنا أو يفرض علينا غيرها مما يخالفه، فقد دعانا إلى الكفر بالله ولا سمع ولا طاعة”.

 

خطوة غير موفقة:
وركز الدكتور مفرح المكي جابر “القاضي السابق بالمحاكم السودانية، والمستشار حالياً بسلطنة عمان” على مسألة التحفظ على الاتفاقيات الدولية بحسبانه حق أعطاه القانون الدولي لكل دولة تشارك في تلك الاتفاقيات التي تصبح جزءاً من القانون الداخلي لها بمجرد المصادقة عليها، وبما أن التشريع بالدولة هو مظهر من مظاهر سيادتها، فلها الحق في التحفظ على بعض

القاضي د. مفرح المكي جابر: سحب تحفظ الحكومة الانتقالية على هذه المواد جاء في غير وقته!!

بنود الاتفاقيات التي لا تتوافق مع نظامها الداخلي وعادات وتقاليد شعبها وديانتها التي تدين بها.

وأردف الدكتور مفرح قائلاً أن سحب تحفظ الحكومة الانتقالية على هذه المواد جاء في غير وقته، لأن السودان الآن يمر بمرحلة انتقالية، وسيكون هناك مؤتمراً دستورياً يحدد هُوية البلد ومستقبلها ويرسم الملامح العامة للدستور الذي سيسود في البلاد، وكان الأوفق أن تتوقف الحكومة الانتقالية عن المصادقة على هذه الاتفاقية وغيرها مما أثار جدلاً واسعاً كاتفاقية سيداو، حتى قيام المؤتمر الدستوري ووضع الدستور الدائم والمتفق عليه من جميع أطياف ومكونات الشعب السوداني أو الغالبية منهم، لأن هذا الدستور هو الذي سيحكم ويوجّه سائر الاتفاقيات التي يوقّع عليها السودان، فإذا كانت الاتفاقيات هي جزء من القانون الداخلي للبلاد الذي يجب أن يتوافق مع دستورها، فإذا حدث تعارض بين القانون والدستور، فإن الدستور هو الذي يسود كما هو معلوم، وبالتالي يصبح هذا القانون غير دستوري.

وختم الدكتور مفرح مداخلته بأنه في حالة التوافق على دستور مستمد من أحكام الشريعة الإسلامية ومن تقاليد وأعراف الشعب السوداني (وهذا هو المرجّح)، لأن أغلبية الشعب السوداني تدين بالإسلام ولله الحمد والمنة، فإن هذه الاتفاقيات والمواد التي تمت المصادقة عليها، ستكون مخالفة لهذا الدستور وبالتالي غير نافذة، فكان الأوفق على الحكومة الانتقالية أن تصبر قليلاً حتى يُجاز الدستور وتتضح الملامح العامة للبلد.

 

مخاوف مبالغ فيها:
أما الدكتور وليد الطيب “الباحث والأكاديمي بأنقرة” فيؤكد على أنه لا خلاف حول أن للطفل كرامة يجب أن تُصان، وحرمة يجب أن تُحفظ، وأشار إلى أن الميثاق الإفريقي لحقوق الطفل ورفاهيته، عمد إلى حفظ هذه الكرامة وتلك الحرمة في سياق القيم الإفريقية العامة، وخاصة قيمة إشراف الوالدين أو من يقوم مقامهما بصفة قانونية في رعاية الطفل والإشراف على تربيته.

د.وليد الطيب: المخاوف من رفع التحفظ على المادتين ليست بالخطورة التي يراها الناس!!

وفي هذا السياق يرى الدكتور وليد أن المخاوف من رفع التحفظ على المادتين ليس بالخطورة التي يراها الناس الآن، ما دام أنها قد أعطت الوالدين الحق في الإشراف والتوجيه والوصاية، وهو الدور التربوي المنوط بهما.

وهذه الأدوار التربوية تقتضي مراقبةً ما، وتقييماً مستمراً لسلوك الطفل، ومعايرتها بالقيم الاجتماعية السائدة اجتماعيا، والتحفظ على وجود نوع من الرقابة القانونية على الوالدين والأوصياء مفهوم، ولكن من المشاهد وجود آباء لا يتحلون بالقيم التربوية والإنسانية المقبولة، لهذا نرى في مجتمعاتنا إلزام الأطفال بالعمل في مجالات التسول وغيرها، وكذلك الإفراط في العقاب الذي يقود لتشرد الأطفال. فوجود رقابة قانونية ومؤسسات تربوية مساندة أو بديلة أحيانا يكون ضروريا.

وأشار وليد كذلك إلى أن الميثاق اعتبر الطفل من هو في دون الثامنة عشرة من العمر، وهو تعريف سائد قانوناً، ولكن في العادة القانون يفصل بعض الأحكام المتعلقة بالزواج وتكوين الأسرة؛ فمثلاً بعض القوانين تجيز زواج من بلغت الخامسة عشرة بموافقة الوالدين أو الأوصياء، ولهذا تحدث الميثاق عن حالة حدوث الحمل لمن هم دون سن الثامنة عشرة، لأن زواج البنات في هذه السن شائع جداً في إفريقيا.

 

حلقة من حلقات التدمير الممنهج:
وذهب الدكتور قسم الله عبد الغفار “رئيس قسم الشريعة بكلية الشريعة والقانون بجامعة إفريقيا العالمية” إلى أن موافقة الحكومة على مواد الميثاق الإفريقي للطفل ما هي إلا سلسلة من حلقات التدمير الممنهج لهُوية الشعب السوداني وقيمه الإسلامية الأصيلة، وهي كذلك إحدى حلقات صراع الحضارات الذي نظّر له مفكرو الغرب. وأضاف الدكتور قسم الله أن الأهداف

د. قسم الله عبد الغفّار: الميثاق فيه تفكيك ممنهج للأسرة التي تعتبر آخر معقل من معاقل الأمة الإسلامية وهو حلقة من حلقات صراع الحضارات!!

التي تكمن وراء صياغة هذه القوانين بهذه الصورة (رفاهية الطفل)، هي إرضاعه تلك القيم التي يريدها الغرب مع لعبه وأكله وشربه، لينشأ الطفل منذ صغره على التساوي التام بين الذكر والأنثى وإلغاء كافة الفوارق بينهما، والإيمان بأن كل الأدوار يمكن أن يتقاسمها الذكر والأنثى، وأن الحياة يمكنها المُضي في ظل الإلحاد والإباحية وغيرها من الأفكار والسلوكيات المنحرفة والشاذة. والهدف الثاني من هذه التسمية (رفاهية الطفل) حتى لا تكون هناك مقاومة قوية لهذه القوانين، بحسبانها توافق الفطرة الإنسانية والشفقة على الأطفال والعمل على إسعادهم وحمايتهم، ولذلك لن تجد المقاومة والرفض من قبل الناس.

ويرى الدكتور عبد الغفار أن هذه الاتفاقيات نشأت في بيئات غربية ليس فيها دين أو إيمان أو هُوية أو قيم، ونحن لنا هذه الأشياء ونعتز بها، ولا يمكننا تطبيق ما يخالفها، كما أن مثل هذه القوانين والاتفاقيات جاءت لضرب هُوية المسلمين في مقتل.

وفيما يتعلق بمخرجات هذه القوانين في الدول الإسلامية، قال الدكتور قسم الله أنه سيكون هناك أبناء الشوارع جرّاء اختلاف الابن مع أبيه، بخلاف الغرب الذي تكثر فيه دُور الإيواء، وبالتالي ينشأ الابن على الفوضى، كما أن عدم الاستقرار الأسري فيه تدمير لبنية الأمة بالإضافة لما فيه من تفكيك ممنهج لتلك الأسر التي تعتبر آخر معقل من معاقل الأمة الإسلامية، وقد ضُربت قبل ذلك بقانون الأحوال الشخصية ويُراد لها الآن أن تُضرب بقانون الطفل وغيرها من القوانين كالجندر والفيمنست، والتي تسعى مجتمعة لتدمير هُوية الأسرة المسلمة وتدمير بُناة المستقبل وهم الشباب.

وفي ختام مداخلته ناشد الدكتور قسم الله عبد الغفار مجلس الوزراء السوداني بالتراجع عن الموافقة على جميع هذه القوانين، لعدم مناسبتها وموافقتها للسودانيين فضلاً عن مخالفتها لشرع الله جملة وتفصيلاً، كما ناشد أيضاً جميع العلماء والدعاة العاملين في الساحة أن يهبوا هبّة واحدة للذود عن هُوية الأمة وعما تعتقده من قيم ومعتقدات، كما ناشد القانونيين أيضاً بالتصدّي لمثل هذه الاتفاقيات.

لا تجوز شرعاً ولا عقلاً:

عمار عجول: هذه المواد لا تجوز شرعاً ولا عقلاً وليس لها علاقة بقيمنا وموروثاتنا

أما الإعلامي عمار عبد الرحمن عجول “المذيع بقناة الجزيرة” فيرى أن هذه المواد الواردة بميثاق الطفل الإفريقي والتي تمت الموافقة عليها بعد التحفظ السابق، لا تجوز شرعاً ولا عقلاً، وليس لها علاقة بقيمنا وموروثاتنا وتقاليدنا في السودان، فالطفل حسب رأيه يجب أن يرعاه والداه ويتدخلا في كل صغيرة وكبيرة من شؤونه، وهما مسؤولان عنه مسؤولية كاملة، وأي كلام خلاف هذا هو هدم للمجتمع.

 

 

محاولات خاسرة:
الشيخ ياسر عثمان جاد الله “مدير مؤسسة عثمان جاد الله النذير التعليمية للقرآن الكريم وعلومه بالعيلفون” يرى أن هذا القانون يأتي في إطار مخطط لهدم الأسرة المسلمة التي هي أساس المجتمع المسلم القوي، وقاعدة التربية والبناء

الشيخ ياسر عثمان جاد الله : سيكون مصير محاولاتهم تلك الخسران لا محالة!!

الاجتماعي وسبيل صياغة الشخصية المسلمة المشبعة بالمعاني والآداب والأخلاق، كما أن هذه الاتفاقيات تمكّن لأعداء الإسلام والقيم والأخلاق من صياغة أجيال من البنين والبنات على مناهجهم المنحرفة وعقائدهم الفاسدة وأخلاقهم الرديئة، ولكن سيكون مصير محاولاتهم تلك الخسران لا محالة، فالمجتمعات المتماسكة كالسودان مهما فعلوا فيها، وعلى الرغم من بعض الظواهر الغريبة والشاذة والسالبة، فإن أدنى جهد دعوي اجتماعي منظم، سيهزم مخططهم بإذن الله.

 

المادة 10 تتنافى مع الشريعة الإسلامية:
أما الأستاذ محمد أبو عبيدة حسن “المحاضر بقسم العقيدة والفكر الإسلامي بكلية الدراسات الإسلامية جامعة إفريقيا العالمية والناشط بوسائل التواصل الاجتماعي” فيرى أن ما ورد بالمادة العاشرة من ميثاق الطفل الإفريقي ورفاهيته يتنافى تماماً مع الشريعة الإسلامية، وأضاف أنّ المقدّم عندنا كمسلمين هو كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،

الأستاذ محمد أبو عبيدة حسن: هذا الميثاق الإفريقي للطفل لا يعنينا بشيء، ولن نبيع دين الله تعالى من أجل ميثاق أو حكومة، وسنظل أوصياء على أبناءنا، نحملهم على دين الله وكتابه حملاً

فهما مقدّمان على كل نص أو ميثاق آخر، وما دمنا قد رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، فالواجب علينا أن نعمل بمقتضى هذا الرضا، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نبّهنا لمثل هذه الأمور، فقال عليه الصلاة والسلام: (كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه أو يمجّسانه)، ولذلك ينبغي علينا أن ننتبه لأبناءنا، وأن نغرس فيهم قيم إسلامنا وديننا، وأن نربيهم تربية تتوافق مع شرعنا، بما في ذلك غرس القيم والمتابعة بشتى أنواعها بما فيها متابعة هواتفهم النقالة، فهذه مسؤوليتنا وهذا ديننا وتلك قيمنا، والله ساءلنا عنهم يوم القيامة، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

وأضاف الأستاذ أبو عبيدة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عودوا أبناءكم الصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع) فلا حرية للطفل بعد هذا اللفظ النبوي (واضربوهم)، فمسؤولية الأب في الإسلام على أبناءه وأسرته مسؤولية تامة، تتضمن التوجيه والمكافئة عند فعل الصواب، والعقاب عند الخطأ، ما داموا أطفالاً صغاراً، فإذا شبُّوا فالأمر إليهم. وأردف الأستاذ محمد أبو عبيدة أن هذا الميثاق الإفريقي للطفل لا يعنينا بشيء، ولن نبيع دين الله تعالى من أجل ميثاق أو حكومة، وسنظل أوصياء على أبناءنا، نحملهم على دين الله وكتابه حملاً، نراقبهم ونتابعهم ونفتّش جوالاتهم ومراسلاتهم وماذا يشاهدون، ونبحث عن أصدقاءهم وصديقاتهم إلى أن يشبوا في كنف هذه التربية المباركة، شاء من شاء وأبى من أبى.

وختم أبو عبيدة كلامه بالتنبيه إلى أنه إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أوصى الكبار الراشدين بأن يتخيروا الصحبة، فكيف نترك الحبل على الغارب للصغار، مشيراً إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تصاحب إلا مؤمناً، ولا يأكل طعامك إلا تقي)، وحديث: (المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل)، وأيضاً حديث: (مثل الجليس الصالح وجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير).

خصوصية المجتمع:
الأستاذ محمد الفكي “المدير الفني لشركة القصير الإعلامية بالطائف، المملكة العربية السعودية” يرى أنه من الضروري أن يراعى في أي قوانين أو تشريعات تختص بالأسرة والطفل والمجتمع عموماً، تكوين المجتمع وتقاليده وثقافته وتديُّنه، حيث إن القوانين توضع لتنظيم المجتمعات وليس لفرض وضع اجتماعي جديد أو من أجل جلب مكاسب دولية وسياسية.

أ.محمد الفكي: من الصعب فك الارتباط الأسري بقوانين تمنح الطفل مطلق الحرية في فعل ما يريد

 

ويضيف قائلاً أن في القضايا الخاصة بالطفل في السودان يجب أن يراعى خصوصية المجتمع السوداني كبيئة لتنفيذ هذه القوانين، فالمجتمع السوداني يقوم على الأسر الممتدة وهي الأسرة التي يتشارك فيها الجميع في تربية الأبناء ابتداءً من الجد ونزولاً إلى الإخوة مروراً بالأعمام والعمات والأخوال والخالات، ففي مجتمع هذه روحه المجتمعية من الصعب فك الارتباط الأسري بقوانين تمنح الطفل مطلق الحرية في فعل ما يريد. ولعل الضابط المجتمعي فقط دون الضابط الديني ستجده يوفر للطفل بيئة تربية متوازنة حتى بعد مرحلة البلوغ.
وأردف الفكي قائلاً أن الطفل في المجتمعات الغربية والأمريكية على وجه الخصوص يخضع حتى سن السابعة عشر لضوابط الأسرة التي تتحكم في حركته وأصدقاءه ومبيته خارج المنزل، بل قد يصل الأمر لحرمانه من الأجهزة مثل الموبايل والتاب وغيرهما، ويُجرَّم الاعتداء على الأطفال بالضرب أو الإهانة أو التعذيب فقط، ولا أعتقد أننا سنكون أقل في تنفيذ هذه الضوابط على أطفالنا بجانب الضوابط التي يحددها الدين والأخلاق وبيئة المجتمع وثقافته.
وختم الأستاذ محمد الفكي كلامه بتأكيد رفضه التام على الموافقة على بنود أو قوانين تنزع الرقابة الأسرية على سلوك الطفل وممارساته الحياتية، طالما هو في كنف الأسرة، مضيفاً بضرورة وضع قوانين تتناسب والمجتمع الذي نعيش فيه، كما يمكن ببساطة تشريع قوانين تجرم الاعتداء على الطفل جسدياً من أجل التربية أو المعاقبة بالتعذيب أو الحرمان من الرعاية أو الحبس من أسرته المباشرة أو من من يرعاه أو يكفله أو يقوم بتعليمه، كما يجب الاتجاه لسن قوانين صارمة تجاه التحرش والاعتداء على الأطفال أو تشغيلهم أو تسخيرهم لعمل معين أو حرمانهم من حقهم في التعليم والرعاية الصحية من قبل الأهل أو من يقوم بكفالتهم، أما الموافقة على قوانين تمنح الطفل تحت السن القانونية حقوق مفتوحة ليفعل ما شاء كما يشاء دون رقابة فهذا من شأنه أن يؤدي الى هدم الأسرة وتفتيت المجتمع.
ومن نافلة القول يجب أن نذكر أن منصات مثل قوقل لا تمنح الطفل تحت سن السابعة عشر إمكانية إنشاء حساب على قوقل أو أي من التطبيقات التي تتيح له دون موافقة الأسرة فتح ذلك الحساب، ويتبع ذلك رقابة بواسطة الوالد أو الأم في الدخول لتطبيقات معينة، وتمنع الطفل من تنزيل بعض من التطبيقات لأنها غير متاحة لمن هم دون السن القانونية. ومؤخراً الزمت منصة اليوتيوب أي مستخدم يقوم بتحميل محتوى على اليوتيوب أن يقدم تقرير يوضح أن المحتوى غير مخصص للأطفال، وأنه لا يظهر أطفال على الفيديو المحمل، ويمنع يوتيوب عرض صور للأطفال تتضمن مشاهد خادشة. فإن كانت هذه المنصة العالمية توظف كل هذا الجهد من أجل توفير خصوصية للأطفال، فيجب علينا نحن أن نضع من التشريعات ما يحفظ سلامة المجتمع ويسهم في تنشئة أطفال قادرين على تحمل المسئوولية بعد السن القانونية، وأن تسهم هذه القوانين في تربيتهم والحفاظ عليهم، وليس في ضياعهم وإفساد حياتهم وسلوكهم.

****

خلاصة هذا الاستطلاع : تبقى مسألة هذه المواد الواردة بميثاق الطفل الإفريقي ورفاهيته والتي صادقت عليها الحكومة الانتقالية، مثار جدل واسع بين معارضين لها جملةً وتفصيلاً (وهم الأكثرية)، وآخرين يرون أنها لم تصادف وقتها المناسب للحديث عنها ابتداءً فضلاً عن تضمينها في القوانين الوطنية، وبين من يرون أنه لا غضاضة من رفع التحفظ عنها والمصادقة عليها طالما أنها لم تمس جوهر دين الدولة السودانية وتوجُّه السواد الأعظم من أهلها، بقدر ما مسّت أشياء مهمة وضرورية تتعلق بصحة وأمن وسلامة الطفل السوداني الذي لا يمكن النظر إليه بمنأى عن محيط الطفل الإفريقي والعالمي.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى