احتجاجات حزبية وشعبية رافضة لتشريعات وزير العدل السوداني

الخرطوم _ الطابية
ربما لم يكن مدهشاً لبعض المتابعين إقدام الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك على إجراء تعديلات في القانون الجنائي، وتغيير بعض المواد بطريقة بدت مريبة فعلاً، والريبة هنا فقاً لكثير من الأراء تكمن في تحديد التوقيت، إلى جانب غياب صوت المجلس التشريعي، واللجان المتخصصة، حيث ثارت ثائرة القوى السياسية والمجتمعية على تلك التشريعات واعلانها بصورة بدت صادمة لمشاعر المسلمين، لتصبح سارية بسلطة الأمر الواقع، رغم أن التعديلات جرت في قضايا مثيرة للجدل، مثل إباحة الردة، وتعاطي الخمور لغير المسلمين، والسماح للأم باصطحاب الأولاد دون إذن أو موافقة والدهم .
ما هو لافتاً أن تلك التعديلات تسبب في شرخاً حتى داخل الائتلاف الحاكم، إلى جانب رفضها من قبل رجال الدين والمجتمع والقوى السياسية تقريباً، وهو الأمر نفسه الذي أشار اليه الأمين العام لهيئة شؤون الأنصار عبد المحمود أبو، حيث أكد أن إلهاء الناس بتعديل القوانين التي لا علاقة لها بالمهام المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية، يزيد من الاستقطاب ويفتح الباب لفتنة تؤدي بالبلاد للهاوية. وقال أبّو في تغريدة له على “تويتر” إن مهام الفترة الانتقالية محددة بالمحافظة على الحريات العامة وكرامة الإنسان، وتحقيق السلام وتهيئة المناخ لانتخابات حرة ونزيهة.
سقطة أخلاقية
من جهته اعتبر المؤتمر الشعبي، التعديلات التي أجرتها الحكومة الإنتقالية على القانون الجنائي المتمثلة في إباحة الخمر وحيازتها وبيعها لغير المسلمين والتعديلات في قانون ممارسة الدعارة التي نص عليها في القانون الانجليزي وقوانين العقوبات السودانية المستمدة منه “سقطة أخلاقيه قبل أن تكون مفارقة واضحة للشرع وكريم اخلاق أهل السودان” كما أنها تمثل تصنيفاً للمجتمع على أساس دينى وتعدياً سافراً على حدود الله وسنة رسوله وقيم المجتمع، وفقاً لبيان الشعبي الذي تحصلت الطابية على نسخة منه، واستنكر الشعبي ذلك مؤكداً مناهضته للتعديلات وضرورة إلغائها بكافة الوسائل الديمقراطية المشروعة إنتصاراً لله وقياماً بواجب العبودية الحق.
هجوم لاذع
كما هاجم الداعية الاسلامي المعروف، الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف، الحكومة الانتقالية، واعتبر التعديلات حرب على الله وعلى رسوله، وقال عبد الحي في تدوينة له على تويتر ” أن العمل على اقتلاع هذه الحكومة هو فريضة الوقت وواجب كل قادر، فقد ضيعوا الدين والدنيا معاً، وليس لبقائهم مبرراً بعد فشلوا في إحراز أي إنجاز”. وتابع قائلاً: (حكومة غير منتخبة ولا مفوضة، سطت على الحكم بليل، بعد ما مارست الخداع والحيل).
في السياق عينه حذّر الشيخ الدكتور إسماعيل عثمان محمد الماحي الرئيس العام لجماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان من خطورة تمرير التعديلات القانونية الأخيرة وقال مخاطبا رئيس مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء (عليكم إيقاف هذه التعديلات ولا تفتحوا بابا للفتنة) ونبّه الشيخ إسماعيل في خطبة الجمعة الماضية بمسجد المركز العام بالسجانة إلى أن هذه التعديلات يمكن أن تؤدي إلى التطرف وقال (نحن لسنا دعاة تطرف ولسنا دعاة عنف) لكن التطرف متوقع حتى من الشباب الذين قادوا الثورة. وأوضح أنهم لم يخرجوا لإباحة الخمور وإلغاء الحدود وأشار إلى حالة الإحباط الكبيرة التي يعيشونها وقال مشيدا بالشباب (إنهم شباب مسلم يصلي ويصوم ويحمل في حقيبته المصحف وحصن المسلم) وأشار الشيخ إسماعيل إلى أن القوانين المعدلة منها ما يعارض الثابت في الشريعة الإسلامية كحد الردة، وقال إن حد الردة حكم خاص بمن دخل في الإسلام باختياره وهو حكم لمصلحته وحماية لدينه حتى لا يستهويه الشيطان .
كما خرج آلاف السودانيين، عقب صلاة الجمعة الماضية في تظاهرات حاشدة منددين بحكومة قوى الحرية والتغيير، ورافضين للتعديلات الدستورية، التي أُجيزت مؤخراً، وتبيح الردة وبيع الخمر لغير المسلمين، وتفتح الباب لشبهات الدعارة، وخرجت مساجد بحري الكبير، والجريفات ومساجد بجنوب الخرطوم، شرق النيل، جبل أولياء، أم بدة ومحلية أم درمان، وبحري. وذكر شهود عيان، ان مساجد بمدينة ود مدني وكسلا وشندي، ونهر النيل ورفاعة خرجت في مواكب رافضة للتعديلات الدستورية، بينما نفذ المصلون بمسجد الطائف شرقي الخرطوم، وقفة احتجاجية تنديداً بالتعديلات، ورفع المحتجون شعارات مناوئة للحكومة منها “الدين دين الرحمن ما دين الكيزان_ لا تبديل لشرع الله_ الإسلام قادم_ سقطت سقطت يا حمدوك دي الخرطوم ما نيويورك ” .
إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس



