تحقيقحوارات وتحقيقاتصفحات متخصصة

الطابية تفتح ملف تعديلات المناهج: تعديلات القرّاي على منهج التربية الإسلامية.. تنقيح مبرر.. أم تشويه متعمد؟!

(عظمة الله) و (الإيمان بالملائكة) و(الاقتصاد الإسلامي) و(خصائص الأمة الإسلامية) أبرز الأبواب والدروس المحذوفة

 

على الرغم من أن المناهج لم يتم تغييرها كليًا، إلا أن ما جرى عليها من تعديلات كان مثيرًا للنقاش والجدل حول معيار الحذف والإضافة، فكثيرون اعتبروا أن الأمر لم يخضع لدراسة دقيقة وتمحيص خاصة في مناهح التربية الإسلامية، وهنا يتوجه الاتهام بشكل مباشر لمدير المركز القومي للمناهج المستقيل (عمر القرّاي) بتعمد طمس الهوية الإسلامية وإبعاد النشء من القرآن الكريم بحذف كثير من السور من المقررات!.. فيما يرى آخرون أن كثرة السور بالمقررات تأتي خصمًا على فهم مقاصد الآيات، ويركز الطالب على الحفظ مُجبرًا..
(الطابية) تفتح ملف تعديلات المناهج الدراسية، وتبدأ بمنهج ’’التربية الإسلامية‘‘.. حيث تكشف عن الدروس المحذوفة من مقررات التربية الإسلامية، وآراء المختصين الذين اعتبر غالبهم ان الحذف تم على عجل وبلا منهجية أو تمحيص..

تحقيق: تسنيم عبد السيد

(الطابية) تكشف عن الدروس المحذوفة من مقررات التربية الإسلامية وما وراءها من نبأ

 

حذف غير دقيق:
’’مناهح التربية الإسلامية في المرحلة الثانوية لم تشهد إضافات جديدة، وإنما حذف لدروس من المقررات‘‘ .. وذلك طبقًا لأستاذ التربية الإسلامية بالمرحلة الثانوية لقمان كمال الدين الذي قال لـ (الطابية) إن الحذف للدروس بمقررات التربية الإسلامية تم دون دراسة دقيقة، كاشفًا عن حذف جزئيات مهمة من المقرر، وقال إنه في مادة الدراسات الإسلامية للصف الثالت تم حذف الباب الأول “الاقتصاد الإسلامي”، مشيراً إلى أن هذا الباب مهم جدًا لطالب المساق الأدبي الذي يتأهل لدخول كليات الاقتصاد، وقال إن الباب الذي تم حذفه يتحدث عن مباديء الاقتصاد العامة، والمقارنات بين الاقتصاد الإسلامي والاقتصاد النظير والرأسمالية والشيوعية.
منبهًا إلى وجود أبواب أخرى في هذا الكتاب كانت ثقيلة جدًا على الطالب، وأولى بالحذف مثل”باب الأحاديث الضعيفة والمعنعنة”، وأكد على أنها تُدّرس لطلاب الجامعة المتخصصين في علم الحديث، ووجودها في هنا ليس ضروريًا، وقال أ.لقمان كان الأولى حذف مثل هذه الدروس وإبقاء باب الاقتصاد الإسلامى لأهميته.
وبحسب مختصون وعلماء دين فإن الحذف في مناهح التربية الإسلامية تم بطريقة انتقائية فيها تخفيض مُخِّل لسور القرآن الكريم من المناهج وحذف دروس مهمة تدعو للعقيدة الصحيحة، ومن أبرز ما تم حذفه من مناهج القرآن الكريم “خصائص الأمة الإسلامية” و”عظمة الله” و “الإيمان بالملائكة”، في وقت تحصلت (الطابية) على ما تم حذفه من مناهح التربية الإسلامية والقرآن الكريم بمرحلتي الأساس والثانوي.
ففي مقرر القرآن الكريم للصف الثالث ابتدائي تم حذف سورتي “الإنسان” و “الجن” وحذف الآيات من ( 14 – 21) من سورة المرسلات، وحذف الآيات من (19 – 40) من سورة القيامة، وتعديل سورتي “المزمل” و “المدثر” من حفظ إلى شرح.
وفي باب التوحيد بمنهج القرآن الكريم للصف الثالث ابتدائي تم حذف الدروس التالية: “الإيمان بالملائكة، و”حب الملائكة”، و” الجن”، إضافة إلى حذف نشيد “عظمة الله”.
وفي باب الحديث تم حذف درس ” فضل تلاوة القرآن” و “حب الصحابة” وأيضًا درس “الأخوة الإيمانية”.
وفي باب الفقه تم حذف “أحكام الإقامة” و “نشيد الصلاة” بالإضافة إلى درس “من أذكار الصلاة”.
ومن باب السيرة تم حذف درس “قصة استماع الجن إلى القرآن الكريم” وأيضًا “قصة الوليد بن المغيرة”.

إلغاء حفظ السور:
وبالنسبة لمنهح القرآن الكريم للصف الخامس فقد تقرر الإبقاء على عشرة آيات فقط للحفظ بدلًا عن خمس سور، وذكر المركز القومي للمناهج في نشرته التي تحصلت عليها (الطابية) أن المقرر بدلًا من حفظ خمس سور تم التعديل إلى سورة المجادلة “تلاوة فقط”، سورة الطلاق “تلاوة فقط”، وسورة التحريم “تلاوة فقط”، وسورة الممتحنة “شرح فقط”، إضافة سورة التغابن حفظ من الآية (1_ 10).
إضافة إلى ذلك تم حذف أربع أحاديث نبوية، وخمسة دروس من باب التوحيد، ودرسين من فصل الفقه.
أما من منهج القرآن الكريم للصف السابع فقد تم حذف آيات من سور “فصلت و غافر والزمر”، وحذف درسي القلقلة وأحكام الراء.

الاقتصاد الإسلامي:

(مختصون): الحذف تم بسوء نية وبلا منهجية أو تمحيص

وفيما يتعلق بمنهج القرآن الكريم للصف الثامن فقد تم حذف آيات من السور المُقررة للحفظ، وشمل الحذف سورة ص (من الآية ٤١ إلى ٨٨)، سورة الصافات (من الآية ٦١ إلى ١٤٨)، سورة يس (من الآية ٦٥ إلى ٨٣)، وأيضًا من أحكام التجويد تم حذف درس المدود (من ٤٤ إلى ٦٢).
وفي كتاب الدراسات الإسلامية للصف الثالث ثانوي تم حذف باب “الاقتصاد الإسلامي” من صفحة (٦٩ إلى ٩٥).
ومن كتاب التربية الإسلامية للصف الثالث ثانوي تم حذف باب الأمة الإسلامية وخصائصها (من صفحة ١٥٢ إلى ١٨٢)، وحذف باب العلم والإيمان (من صفحة ١٨٣ إلى ٢٠٨) على أن تدرس الاحاديث الواردة فيهما للشرح فقط.

خصائص الأمة:
في السياق استنكر أستاذ التربية الاسلامية بالمرحلة الثانوية لقمان كمال الدين حذف باب “خصائص الأمة الإسلامية” من كتاب التربية الإسلامية للصف الثالث، معتبراً أن باب خصائص الأمة الإسلامية يمثل هوية المسلمين، حيث يتحدث هذا الفصل عن ماهية الأمة الإسلامية وهويتها بين النصرانية واليهودية.
ويقول أ. لقمان إن الحذف في مقرر الصف الثاني ثانوي طال الباب الأول “الصحابة”.
في سياق آخر اعتبر أ. لقمان أن حذف دروس من المقررات وتنقيحها أمر مهم، ولكن ينبغي أن يتم ذلك بدراسة ودقة، وقال إن الحذف الذي تم هذا العام رغم الملاحظات عليه، إلا أنه سيساعد في تخفيف العبء على التلاميذ لأن العام الدراسي مختصر ولن تكفي الأيام المقررة لإكمال المناهج كاملة.
في وقت اعتبر أستاذ التربية الإسلامية بجامعة الرباط الوطني د.محمد الأمين اللخمي، أن تقليل عدد السور بالمناهج الجديدة أمر سليم، مؤكدًا أن كثرة السور بالمقررات الدراسية مدعاة إلى أن “يكره” التلاميذ القرآن الكريم، لإجبارهم على الحفظ باستخدام الأساليب العقابية مثل”الجلد” أو كتابة السورة عشرات المرات.
ودعا د.محمد في حديثه لـ (الطابية) وزارة التربية والتعليم إلى إعداد منهج للتربية الإسلامية، يدعو إلى السلام والتعايش السلمي وينبذ الحروب، يحترم الأديان، ويعزز مكارم الأخلاق، فضلًا عن تحبيب النشء في القرآن الكريم، ولكن بالتركيز على تعليمهم آخلاق وآداب القرآن وليس بكثرة حفظ السور.

مناهح بلا منهجية:
من جانبه استنكر مدير دائرة الأصول والمناهج بمجمع الفقه الإسلامي د. أحمد النعمة حذف دروس مهمة من مقررات التربية الإسلامية، واعتبر أن ذلك خلل كبير سببه غياب المنهجية في عمل المركز القومي للمناهج.
وأكد على أن تعديلات المناهج وتنقيحها لا يتم بهذه الصورة المتعجلة، منوهًا إلى ضرورة إخضاعه للتجريب بمعهد بخت الرضا قبل الكشف عنه وتعميمه على المدارس، وقال د.النعمة في حديثه لـ (الطابية) كان يجب تقييمه وتقويمه أولًا ومعرفة مدى صلاحيته، ثم بعد ذلك خضوعه للمراجعة مرة أخرى، ومن ثم طباعته و توزيعه.
وقال د. النعمة إن المناهج الدراسية ينبغي أن نهتم بها كما نهتم بالدستور، ومثلما أن الدستور يجسد عقائد وثقافات وفهم الشعوب ويعبر عنهم، كذلك المناهج التربوية لا يجوز أن تضعها جماعة معينة تفرض أيدلوجيتها على الآخرين وتحمل الناس على مركب واحد.
وشدد على أن المناهج عمل قومي ينبغي أن يخضع إلى نقاش وحوار من كل أهل الاختصاص ولا يحسم بصورة أيدلوجية معينة، لأن هذا يتناقض مع حقوق الإنسان وحقوقه في تربية أبنائه.

تعليم الصلاة:
الجدير بالذكر أن كتاب التربية الإسلامية للصف الأول ابتدائي وجد اعتراضًا عليه من مجمع الفقه الإسلامي واعتبره غير صالحٍ للتدريس.
وحوى المنهج سوراً للتلاوة منها سورتا (الفيل) و(الهمزة) وسور أخرى للحفظ (الفاتحة)، و(الإخلاص)، و(الفلق) و(الناس)، كما شمل الكتاب عدداً من القصص لتعليم الأطفال حُسن الخلق، وفيها غرس بعض القيم الفاضلة كـ(النظافة، احترام كبار السن، وآداب الأكل)، فضلاً عن مقتطفات من سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتعليم الصلاة.
لكن مع ذلك لم يجد الكتاب قبولًا لدى الكثيرين، لوجود ملاحظات منهجية كثيرة به، أجملها مجمع الفقه في 44 ملاحظة.. إلى ذلك تداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي صورة من الكتاب لكيفية تعليم التلاميذ الصلاة، الصورة بها عدد من المخالفات أبرزها “ظهور خُصل من شعر الفتاة، تضع اليد اليسرى على اليُمنى، برجلين مكشوفتين” ما اعتبره البعض تزويرًا للحقائق وخلل في إيصال المعلومة الصحيحة للطفل.
من جانبه أكد مسؤول دائرة المناهج د. أحمد النعمة أنه في أول اجتماع للمناهج في الرابع عشر من يونيو 2020م كانت الأجندة ” مناهج التربية الإسلامية”، وتحديدًا كتاب التربية الاسلامية الجديد للصف الأول ابتدائي، وقال د.النعمة إن ذلك الكتاب تم عرضه على مجمع الفقه بواسطة وزير الشؤون الدينية والأوقاف، فكان رد المجمع أن أبدى 44 ملاحظة على الكتاب ورفض إجازته قبل إجراء تعديلات عليه، وأكدت لجنة المراجعة أن المنهج غير صالح للتدريس.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق