تقاريرسياسة

تشكيل هياكل السلطة الانتقالية.. اقتسام الكعكة والصبي الدنيء!!

تقرير: عبد العزيز ضيف الله
ينتظر السودانيون يوم الرابع من فبراير القادم، ليشهدوا إعلان التشكيل الجديد لمجلس السيادة ومجلس الوزراء، بحسب إعلان مجلس شركاء الفترة الانتقالية، الخميس، وهو إعلان كان من المفترض أن يتم في الأسبوع الأول من هذا الشهر، الذي انتهت أيامه، بحسب إعلان رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في يوم 1 يناير 2021م، في خطابه بمناسبة ذكرى استقلال البلاد!!.
ولكن يبدو أن (حمار) السلطة الانتقالية لا يقف في عقبة (التشكيل الوزاري) و(تشكيل المجلس السيادي) فحسب، بل يتعدى الأمر إلى كافة هياكل السلطة الانتقالية؛ من مجلس تشريعي، إلى (ولاة الولايات)، فالمفوضيات وغيرها من الهياكل، التي يفترض أن يكون قد تم الفراغ منها في فترة مبكرة، خاصة بعد توقيع اتفاق السلام، وتشكيل مجلس شركاء الفترة الانتقالية.. ولكن الوصول إلى قسمة مرضية لأطراف الكعكة السياسية دائماً كان حليفه الفشل..حتى داخل الائتلاف الحاكم نفسه (الحرية والتغيير).

مجلس الوزراء والمجلس السيادي:
بعد توقيع اتفاق جوبا للسلام، بين الحكومة والجبهة الثورية، فرض وضع دخول أطراف أخرى في العملية السياسية السودانية، فرض على الائتلاف الحاكم ضرورة توسيع مواعينه لاستيعاب الأطراف التي انضمت بموجب الاتفاقية، التي ألزمته بتوفير تمثيل لهم في كل هياكل الفترة الانتقالية.
وأول هذه الهياكل المستهدفة بإعادة التشكيل كان، مجلس الوزراء، حيث يُعاد توزيع الحقائب من جديد، بشكل يتضمن تغيير أغلب الوجوه القديمة، وأعلن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، في خطاب ذكرى استقلال السودان، أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد تشكيل مجلس الوزراء، وإعلان المفوضيات، والمجلس السيادي، والمجلس التشريعي ليضطلع بمهامه التشريعية والرقابية!. ومضت الأيام القلائل، بل مضى الشهر كله دون أن يتوصل شركاء السلطة إلى قسمة مرضية، تمكنهم من إعلان هياكل الحكم!!.
وفي الوقت الذي كان الشعب يترقب فيه، وعد حمدوك بإعلان التشكيل الوزراي، كانت أحزاب ’’الحرية والتغيير‘‘ والجبهة الثورية، منشغلة فيما بينها باجتماعات كثيفة لأجل الوصول إلى صيغة توافقية حول التشكيل الجديد، ولكن الصراع حول الحقائب، حال دون حدوث قسمة سلسة، وصيغة توافقية، فكل حزب يريد أن يحوز إلى رحله وزارات ذات قيمة، ومنهم من يرى أن حجمه أكبر من أن يقنع بوزارة أو وزراتين.. وكل يوم كانت ترشح التسريبات عن التشكيل المتوقع، وثم يصبح الصبح ويتبين للناس أنها لا شيء.
وفي الأسبوع الماضي، كشف القيادي بقوى الحرية والتغيير مجدى عبدالقيوم، عضو لجنة ترشيحات كتلة نداء السودان، كشف، في حديث لموقع تاسيتي نيوز، عن خلافات عميقة بين مكونات قوى الثورة بشأن الاختيار وتحديد المرشحين، متوقعاً إعلان التشكيل الوزاري مطلع فبراير القادم حال تجاوز الخلافات.
ونوّه عبد القيوم، إلى أن عدد مرشحي قوى الحرية والتغيير للوزارات، بلغ (75) مرشحاً، بعد التصفية من جملة (160) مرشحاً!!.. في حين أن العدد الكلي للوزرات هو 17 وزارة!!.. واعتبر عبد القيوم أن حزب الأمة القومي أحد العقبات، داخل الحرية والتغيير، لإصراره على منحه (6) وزارت بحسبان ثقله الجماهيري وفقاً لآخر انتخابات ديمقراطية جرت في العام 1986م.
وأشار إلى الجبهة الثورية التي تضم 13 فصيلاً، يصعب عليها كذلك التوافق على وزراء لحصتهم البالغة (7) وزارات، وفقاً لما هو محدد في اتفاق جوبا.

المجلس التشريعي:
يعتبر المجلس التشريعي واحداً من أكبر أدلة الفشل، والصراع على الحصص، فعلى الرغم من أن المجلس التشريعي، هو من أهم الهياكل التي أشارت إليها الوثيقة الدستورية التي توافقت القوى، التي تسمى ثورية، على تشكيله، وعلى الرغم من أن (قحت) نالت النصيب الأوفى منه، (67%) من عضوية المجلس البالغة 300 مقعداً، إلا أنه ظل خاضعاً للتأجيل المستمر، فضلاً عن تأجيل تشكيله عن موعده المنصوص عليه الوثيقة الدستورية (17 نوفمبر من العام 2019م) بسبب انتظار طي ملف الحرب، لاستيعاب مخرجات المفاوضات التي انتهت باتفاق سلام في أكتوبر الماضي.
وبعد توقيع اتفاق السلام، فشلت قوى الحرية والتغيير، على نحو مستمر، في الوفاء بمواعيد قطعتها لإعلان تشكيل المجلس التشريعي، وذلك بسبب فشلها المتكرر في استكمال قائمة عضويتها للمجلس التشريعي..ففي غضون شهر ديسمبر ويناير فقط، بلغ عدد المرات التي ضربت فيها (قحت) موعداً لتشكيل المجلس ثم أجلته أربع مرات.. ففي بداية ديسمبر قررت قوى الحرية والتغيير أن يكون إعلان المجلس يوم 19 ديسمبر الذي يوافق العيد الثاني لبداية انطلاق ثورة ديسمبر، وطلبت، في بيان رسمي من تنسيقياتها في الولايات إرسال أسماء ممثليها خلال أسبوع، ولكن (قحت) لم تتمكن من التوصل إلى قائمة موحدة، بسبب مشاكل حول حصص الأحزاب ولجان المقاومة، ونسب تمثيل المرأة، وغيرها من الإشكالات، فاضطرت إلى تأجيل الموعد إلى يوم 29 ديسمبر.. ولكن الخلافات لم تنته، ولم تتمكن قحت من حل إشكالاتها، فأعلنت، على لسان القيادي بها عبد المطلب عطية، أنها لن تتمكن من إعلان المجلس قبل نهاية العام 2020م.. ثم حددت قحت يوم 26 يناير موعداً جديداً لإعلان المجلس التشريعي، لتفشل مرة أخرى في الوفاء بوعدها بسبب المحاصاصات، لتنتهي إلى جعل موعد تكوين المجلس التشريعي (مرهوناً) بتكوين هياكل السلطة الانتقالية الأخرى.

المحاصصة السياسية ..والردّة عن التعهدات!!
أول التعهدات التي قطعتها الحرية والتغييرعلى نفسها، تعهدها بأن الفترة الانتقالية لن تكون للسياسيين إنما للكفاءات، وهي أيضاً من أول التعهدات التي ارتدت عنها، منذ أول تشكيل وزارين حيث ضربت عرض الحائط بمعايير الكفاءة، فخرقت عهدها بمشاركة شخصيات خلفياتهم حزبية، كما خرقت تعهدها بعدم مشاركة قياداتها في السلطة، فإذابها تدفع بقيادات الصف الأول لحقائب الوزرات وإدارات المؤسسات الحكومية.
وطبيعي بعد الخرق الأول، أن تصبح قصة ’’معيار الكفاءة‘‘ نسياً منسياً، وينفتح الباب على مصراعيه للمحصصات بلا خجل ولا ومواربة، لنسمع الحديث عن الأوزان الحزبية وخلافه، خاصة بعد انشكاف أن (قصة الكفاءة) لم تكن إلا ستاراً تخفي بعض الأحزاب الصغيرة وراءه رغبتها في التغلغل في مفاصل السلطة والاستحواذ على أكبر قدر من النفوذ، لا يؤهلها له حجمها.
ثم جاءت اتفاقية السلام، وجاء معها رجال أدمنوا المحاصصة منذ عهد الإنقاذ، هو الأمر الذي جعل ما يسمى باتفاق السلام نفسه، هو عبارة عن قسمة سياسية، بين العسكريين والحرية والتغيير، وشركاء سلامهم من حركات ما يُسمى بالكفاح المسلح.. تلك الحركات التي منذ أن وضعت أقدامها على أرض السلام، أخذت تلوّح بأصبعها السبابة للحرية والتغيير، منذرة بأنهم قد أخذوا كفايتهم من كعكة الحكم، وأن الفترة القادمة ليست فترتهم، مع غزل واضح للعسكر في نفس الوقت!!.
وهكذا صار المشهد كلها عبارة عن حفل اقتسام كعكة، يتصارع عليها صبيان السياسة، وهو صراع لا يجعل الغارقين يجدون وقتاً يلتفتون إلى معناة الشعب الذي سحقه فشلهم في إدارة الأزمات الاقتصادية، فأوصلوه إلى وضع لم يجد فيه بداً من الصراغ بأعلى صوته، والخروج منادياً بسقوطهم!!.
وما زال الجميع ينتظرون بغير تفاؤل مقدم فبراير، وهل سيحمل معه حكومة جديدة، قد تكون أفشل من سابقتها، أم الفشل في التوصل إلى توافق حول تشكيل الهياكل الانتقالية، أم سيستمر المسلسل، حتى ينتهي المشهد بإسدال الستار على مجمل الفترة الانتقالية، طوعاً، أو كرهاً.

إنضم الى احدى مجموعاتنا على الواتس
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق